السيد الطباطبائي

190

الإنسان والعقيدة

وهي تفيد أنّهم في عين حرمانهم منها مشمولون لها ، وقد قال : وَبَيْنَهُما حِجابٌ « 1 » . وقال : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ « 2 » . ويتحصّل منه أنّهم في عين مشموليّتهم للرحمة محرومون عنها لكونها في باطن حجاب هم لا يجاوزون ظاهره ، وقد مرّ بيانه في فصل الأعراف « 3 » ، فالحجاب هو الذي يمنعهم من النعيم ، وظاهره هو الذي يعذّبون به ، وقد بيّن سبحانه أنّهم إنّما يعذّبون بأعمالهم السيّئة بأقسامها ، فأعمالهم هي أنواع عذابهم ، والأصل الذي تنشعب منه هذه الأنواع هو أصل الحجاب لهم ، وهو الغفلة ، قال تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ « 4 » . وقال سبحانه : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 5 » ، فهم متوقّفون في حجاب أعمالهم ، وقد قال سبحانه : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 6 » . وقال : أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ « 7 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 46 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 13 . ( 3 ) راجع الصفحة : 175 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 179 . ( 5 ) سورة المطفّفين : الآيتان 14 و 15 . ( 6 ) سورة الفرقان : الآية 23 . ( 7 ) سورة النور : الآية 39 .